عبد الكريم الخطيب
770
التفسير القرآنى للقرآن
هو معطوف على قوله تعالى : « إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ » . أي أنه إذا كان الإنفاق في سبيل اللّه مما يردّ إلى المنفق مضاعف القدر ، كريم الأجر - إذا كان ذلك كذلك ، فإن هذا الإنفاق لا يزكو ، ولا يطيب ، ولا يعطى هذا الأجر الكريم - إلا إذا كان عن إيمان وثيق باللّه ، وبرسوله . . فالإيمان باللّه رسوله ، إيمانا خالصا من كل شائبة ، هو الذي يزكّى كل عمل يعمله المؤمن ، قلّ هذا العمل أو كثر ، وهو الذي يرفع العبد عند ربه إلى درجه الصديقين والشهداء . . والصدّيق ، هو كثير الصدق ، أي من كان مصدقا بكل ما نزل من آيات اللّه ، وبكل ما سمع من رسول اللّه ، لا يرتاب في شئ ، ولا يتوقف عند شئ . . سواء عقله أو لم يعقله ، وسواء وافق هواه أو خالفه . . فهذا هو الإيمان في صميمه . . إنه ولاء ، وطاعة ، وإسلام ، واستسلام . . ومن هنا كان « أبو بكر » رضى اللّه عنه « الصدّيق » الأول ، و « الصديق » الأكبر ، لأنه بعد أن آمن باللّه وبرسوله ، جعل عقله وراء كل ما يعرض له من أمر اللّه ورسوله . . وفي حادث صلح الحديبية ، شاهد لهذا ، فقد كان الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، قد سار بالمسلمين عام الحديبية ، على أن يدخل هو والمسلمون المسجد الحرام ، وذلك لرؤيا رآها النبي الكريم ، وأعلم المسلمين بها . . فلما وقفت قريش في وجه الرسول وأصحابه ، وهم على مشارف مكة ، وانتهى الأمر بينه وبين قريش إلى أن يعود النبي بأصحابه هذا العام ، وألا يدخلوا على قريش مكة في عامهم هذا ، على أن يعودوا حاجّين في العام القادم ، بعد أن تخلى قريش مكة لهم - وإنه لما انتهى الأمر إلى هذا الموقف ، اضطرب المسلمون ، وكثرت تساؤلاتهم عن هذا الوعد الذي وعدهم النبي إياه من دخول المسجد الحرام - كان أبو بكر رضى اللّه عنه ، هو الذي لم يقع في قلبه شئ من